الشيخ محمد الصادقي الطهراني
264
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قرضاً حسناً أم كانوا مدينين بغير ربا أو قرض ، والنظرة إلى ميسرة في الأولى أولى وأحرى فإنه دفع ما دفع دون مقابل فليُنظَر عند العسرة ، بل « وان تصدقوا خير لكم » تصدقاً لرؤوس أموالكم ، ولا سيما في حقل الربا ، إذ قد أخذتم قَدَرها رباً أم أكثر ، إذاً ف « هو خير لكم » في حالتي الربا والقرض الحسن « إن كنتم تعلمون » ما عند اللَّه من أجر للمتصدقين و « إن كنتم تعلمون » أنه معسر « 1 » علمَ الوجدان ، أم تصديقاً له غير متَّهَمٍ في دعوى الإعسار ، كما والتصدق - أيضاً - أعم من تصدق أصل المال أو بعضه أو تأجيله عن أجله ، أو تقسيطه طويلًا أما ذا من إرفاق . فحين تعلمون أنه في مَيسرة يدعي الإعسار ، فهو ظالم لا سماح معه بتصدق ، وحين تجهلون أمره فنظرة إلى أن تعلموا حاله ميسرة ومعسرة ولكلٍّ حال . « 2 » وحين يُندب إلى تصدق رأس المال ، فبأن يعفو عن بعضه أو يستعجل آجله أحرى ، ف « إنه لم يزدد على رأس ماله » . « 3 » « ذو عسرة » هنا هو كل من يعسر عليه أداء دينه مهما كان عنده حاجيات حياته له ولأهله ، فليس عليه بيع داره أو رَكوبه أو مَلابسه أمَّا ذا من حاجياته المتعوّدة العادلة ، اللّهم إلا إذا حصل عليها من أصل الدين ، لا سيما إذا كان استدان وهو لا يرى عنده وفاءً . و « مسيرة » هي اليسر بزمانه ومكانه قدر المقدور من دينه كلًاّ أو بعضاً وكما يستطيع ،
--> ( 1 ) . كما في نور الثقلين 1 : 246 عن الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام « . . إن كنتم تعلمون أنه معسر فتصدقوا عليهبما لكم عليه فهو خير لكم » ( 2 ) . المصدر عن الكافي عن أبي محمد سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا أسمع فقال له : جعلت فداك إن اللَّه تبارك وتعالى يقول : « وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة » أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللَّه عز وجل في كتابه لها حدٌّ يعرف إذا صار هذا المعسر لا بد من أن يُنظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له علة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محله ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال : نعم ، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه ، فإن كان أنفقه في معصية اللَّه فلا شيءَ له على الإمام قلت : فمال هذا الرجل إيئتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة اللَّه أم في معصية اللَّه ؟ قال : يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر . أقول : ميسرة وصول خبره إلى الإمام هي بعد العسر المحلّق عليه ، فإن رجى أنه إلى ميسرة فلا إلّا أن يضطر الدائن ثم يرد إن أيسر إلى بيت المال ( 3 ) . المصدر في الكافي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني كذا وكذا وأضع عنك بقيته ، أو يقول : أنقدني وأمدك في الأجل فيما بقي عليك ؟ قال : لا أرى به بأساً أنه لم يزد على رأس ماله قال اللَّه عز وجل « فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون »